السيد محمد سعيد الحكيم
477
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وثانياً : من الموازنة الموضوعية بين الخسائر التي تقع في طريق العمل ، والفوائد المترتبة عليه ، بحيث يكون العمل مثمراً ولازماً أو سائغاً . وذلك يختلف باختلاف الظروف والمقارنات . كما تختلف فيه وفي أساليبه الأنظار والقناعات . ولكل وجهة نظره ، وهو يتحمل مسؤولية عمله ، من دون أن يتحمل الإسلام سلبيات ذلك . والحساب على الله عز وجل . وثالثاً : من الإصحار بالهدف على حقيقته ، وعدم إطلاق الدعاوى العريضة والمواعيد الكبيرة من أجل جمع الأعوان والتغرير بالناس . كل ذلك للحفاظ على سلامة آلية العمل ، كما سبق . وهذه الحقيقة وإن كانت مرة ، إلا أنها واقع قائم لا مفرّ منه ، ويجب الاعتراف به ، نتيجة النظرة الموضوعية ، ثم التعامل مع هذا الواقع بحكمة وروية ، وبعد نظر ، بعيداً عن النظرة العاطفية ، والمواقف الانفعالية . وقد سبق أن ذلك لم يكن يخفى على الإمامين الشهيدين أمير المؤمنين والحسين ( صلوات الله عليهما ) ، وأنهما لم يقدما على ما أقدما عليه من أجل تحقيق العدل المطلق ، وإقامة النظام الإسلامي الأكمل ، بل كان هدفهما رضا الله سبحانه وتعالى والقيام بتكليفه . وقد ظهر لنا من ثمرات تحركهما وجهادهما كبح جماح الانحراف في الدين ، وتخفيف الفساد ، بظهور صوت الحق المنكر عليه ، وإقامة الحجة على الحق ، وإسماع دعوته ، وقطع العذر على من يخرج عنه . . . إلى آخر ما تقدم . مسالمة الأئمة المتأخرين عليهم السلام للسلطة وإذا كان شيعة أهل البيت قبل فاجعة الطف لا يستوعبون هذه الحقيقة ، ولا يذعنون بتعذر الإصلاح الكامل وتعديل مسار السلطة في الإسلام ، لقلة